السبت , فبراير 15 2020
الرئيسية / مقالات عامة / وصف مدينة مراكش

وصف مدينة مراكش

مدينة مراكش (باللغة الأمازيغة: السير السَّريع)، هي من المدن المغربيّة العريقة، وهي ثالث أكبر المُدن من ناحية تعداد السكان في البلاد؛ إذ يتجاوز عدد سكانها المليون إنسان. أُسّست مراكش في القرن الحادي عشر الميلادي على يد القائد أبي بكر بن عامر اللتواني، وهو ابن عم ملك المُرابطين يوسف بن تشفين الذي أخذ على عاتقه – لاحقاً – مُتابعة بناء المدينة وإعمارها، وكان تأسيسُ المَدينة في وقتٍ بين عامي 1066 إلى 1244م (الموافق لسنتي 459 إلى 642 هـ).

كانت مَدينة مراكش عاصمة دولة المرابطين والموحّدين، وهذا يجعلُها واحدةً من العَواصم التاريخيّة الأربعة لبلاد المغرب، وهي مَشهورة بالفنّ المِعماري الفريد في بنائها وكثرة المساجد بها، وكانت تُلقّب باسم “المدينة الحمراء” بسبب لون المباني التاريخيّة والمساجد فيها، والتي من المُعتاد أن تكون مُغطّاةً بطبقة من الطين تُعطيها هذه السمة، وهي تُعدّ موقعاً ثقافيّاً إنسانياً حسب منظّمة اليونسكو منذ عام 1997م.


جغرافيّة مراكش

تمتاز مدينة مراكش بطبيعتها الجغرافيّة الفريدة؛ حيث تتموضع في وسط سهل حاوز، وعند سفوح جبال الأطلس على مسافة ثلاثين كيلومتراً تقريباً إلى جنوبها، وترتفع المدينة 450 متراً عن مستوى البحر، وتبعد مسافة 357 كيلومتراً عن العاصمة (الرباط)، وتبلغ مساحتها حوالي 230 كيلومتراً مُربّعاً، ولها مناخ شبه صحراوي؛ إذ يكون مناخها رطباً ومُعتدلاً في الشتاء، بينما تُصبح الحرارة شديدة والهواء جافّاً في الصيف.

تقع مراكش إلى الجنوب من نهر تانسيفت، وهو نَهر يسري عبر كلّ أنحاء الجانب الغربي الأوسط من بلاد المغرب؛ حيث يتدفّق من ينابيع جبال أطلس نزولاً إلى السهول المُحيطة بمراكش، ومدينةمراكش هي أكبرُ مَدينةٍ في الوادي الذي يجري به النهر، وهي تُمثّل مركزه الزّراعي وكذلك الاقتصادي. رمدينة مراكش مُحاطةٌ بأيكاتٍ من أشجار النخيل، وتمتلئ بحدائق من شجر الزيتون، أشهرها هي حدائق أغدال المُسوّرة التي تزيد مساحتُها على 400 هكتار، وكان يتم ريّ هذه الحدائق بنظامٍ لنقل المياه صمَّمه المُرابطون منذ مئات السنين، ومع ذلك لا زال يُستخدم حتى الوقت الحالي.


من المُمكن من مدينة مراكش رؤية قمّة جبل ياغور المُغطّاة بالثلج بالعين المجرّدة، وتقع المَدينة بعيداً عن المُحيط الأطلسي بمسافة كيلومترات إلى الشرق منه، وتحدها من الشمال مدينة الرباطومن الجنوب مدينة أغادير اللتين ترتبط بهما بخطوط السكة الحديدية التي لا زالت قيد البناء، والتي سيبلغ طولها 320 كيلومتراً عند اكتمالها. ومدينة مراكش عنصر اقتصادي مهم نتيجة سرعة التطوّر بها، من تحسينات الطرق والمطار ممّا جعلها منطقة جذبٍ للسياح وطبيعة مناخه الغريبة والمناطق الطبيعيّة الغزيرة، ويسكنُ فيها الكثير من الفرنسيين الذين لهم أملاك تخصّهم بها.


العمارة والآثار في مراكش

يوجد في المدينة متحفان مهمان، وهُما متحف مراكش ومتحف دار السي سعيد، الذي بُني من منازل تقليديّة في مراكش في خلال القرن التاسع عشر، وكان مقر حاكم المدينة الفرنسي سابقاً، وتُوجد فيها الكثير من الحمامات التقليدية التي تشتهر بها بلاد المغرب، كما يوجد بها قصر البديع، وهو من آثار الملك السعدي أحمد المنصور الذهبي، ولقد أتى بناء القصر بعد شهور معدودة من انتصار المغرب علي جُيوش البرتغال في معركة وادي المخازن، وكان ذلك في عام 1578م؛ حيث جلب الملك أمهر الفنانين ليزيّنوا القصر بأعمال الزخرفة البنائية، وهو يعدّ رمزاً بني لتخليد تاريخ الانتصار بالمعركة، وقد أخذ إكمالُ بنائه مدّة 16 سنة دون توقّف، وكانت فيه عشرون قبّة والعديد من المخازن والغرف المُزخرفة، وبوسطه ساحة فيها صهريج طوله تسعون متراً وعرضه عشرون، وكذلك حدائق من أشجار الزيتون والليمون والورد، وأمّا الآن فهوَ عبارةٌ عن أطلالٍ مُدمّرة.

توجد في المدينة الكثير من المعالم المشهورة، منها قصر البهيّة الذي شُيّد علي يد الصدر الأعظم المشهور باسم باحماد (وهو أبو أحمد بن موسى)، الذي كان وزير السلطان الحسن الأول قبل أن يتوفّى ويُصبح الوزيرُ وصياً على ابنه الذي لم يتجاوز عمره 12 عاماً، ومساحة القصر شاسعة؛ حيث تبلغ مئات الهكتارات ولذلك استغرق بناؤه مدة ست عشرة سنة. وتشتهر مراكش بالأضرحة؛ حيث يوجد بها ضريح السعديين وأضرحة الرجال السبعة، وهم مجموعة من علماء الدّين والمذهب الصوفي عاشوا في المدينة في الماضي، وكان لهُم تأثير كبير على سكّانها وفكرهم، وأسماؤهم هي: يوسف بن علي الصنهاجي، وعياض بن موسى اليحصبي، وأبو العباس السبتي، ومحمد بن سليمان الجزولي، وعبد العزيز التباع، ومحمد بن عجال الغزواني، وعبد الرحمن الضرير.


توجد في مراكش عشرات المساجد من أشهرها مسجد الكتيبة، وقد سُمّي بذلك للاعتقاد السائد بأنّ سوق الكتب القديم كان يقع علي مَقربة منه، وهو يتميّز بأن له منارة شاهقة يصلُ طولها إلى 77 متراً التي تمثّل رمزاً مشهوراً لمدينة مراكش، وتوجد بها جامعة القاضي المشهورة بجامعة مراكش، وبها حوالي ستّ مدارس؛ مدرسة ابن يوسف، ومدرسة العباسيين، ومدرسة الشعب، وحومة باب الدكالة، وتُعد مدينة مراكش قبلة للسياحة نظراً لما تحتويه من تراث وحضارة.


تُحاط المَدينة بالأسوار والأبواب ذات الطابع الفنّي والتاريخي؛ حيث يبلغ طول الأسوار حوالي تسعة كيلومترات، وأمّا أشهرُ أبوابها وأهمها فهي أكناو ودكالة، ويعتقد أنّها بُنيت خلال فترة حكم دولة الموحّدين، كما تقع فيها القبّة المرابطية، وهي أحد أشكال عمارة دولة المُرابطين، وتزيّنها الزخارف والنّجوم السباعية.


الثقافة في مراكش

تشتهر مدينة مراكش بالكثير من المَظاهر الثقافيّة المغاربية المميزة، ومن أشكال الثقافة الرائجة فيها الرقص مع أفاعي الكوبرا؛ حيث يُؤدّيها فنّانون متجولون مع أفاعٍ حقيقية في الشوارع وبأماكن عدّة في المدينة، ومن أهمّها ساحة جامع الفنا، وهذه الساحة هي مكانٌ مُعتاد للاحتفالات وعُروض الشوارع مُنذ تأسيس مراكش خلال القرن الحادي عشر الميلادي، أي قبل ألف عام؛ حيث تكون مَكاناً للكثير من المظاهر الثقافيّة عندَ حُلول مساء كل يوم، ويحضر الكثير من الأهالي للمشاهدة والمشاركة فيها؛ إذ تُقام في الساحة العديد من الرقصات الشعبية والبهلوانية، وتُعزف فيها الموسيقي، وتُتلى آيات وسور من القرآن، كما يأتي إليها قرَّاء الكف والمُنجّمون لعرض خدماتهم، وتتوفّر محال بيع الأدوية والأعشاب الطبية التقليدية، وكذلك الكُتّاب الذي يدوّنون الرّسائل للأميين غير القادرين على القراءة والكتابة.

في الماضي كان من الشائع وُجود سَاحاتٍ مُماثلة للعروض الشعبية بمُعظم مدن المغرب، إلا أنَّ هذه العادة اختفت من الكثير من المدن الأخرى مع حلول الثقافة الغربيّة الحَديثة مكان الثقافة القَديمة.

شاهد أيضاً

هل تستحوذ أبل على شركة ديزنى مقابل 200 مليار دولار؟

تمتلك شركة أبل احتياطى نقدى يصل إلى 237.1 مليار دولار، وهو المبلغ الضخم الذى يسمح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *