الأربعاء , فبراير 19 2020
الرئيسية / مقالات عامة / حكاية مسجد.. جامع الأقمر أحجاره البيضاء تشبة لون القمر

حكاية مسجد.. جامع الأقمر أحجاره البيضاء تشبة لون القمر

جامع صممت واجهته بطريقة هندسية مختلفة ليعد أول جامع بنى فى القاهرة بهذا الأسلوب، نتحدث هنا عن الجامع الأقمر بشارع المعز .
الجامع أحد مساجد القاهرة الفاطمية بناه الوزير المأمون بن البطايحى بأمر مباشر من الخليفة الآمر بأحكام الله أبى على منصور عام 519هـ ـ 1125م.

ويقول المقريزى إن المسجد بنى فى مكان أحد الأديرة التى كانت تسمى بئر العظمة، لأنها كانت تحوى عظام بعض شهداء الأقباط، وسمى المسجد بهذا الاسم نظرًا للون حجارته البيضاء التى تشبه لون القمر.

وحتى تصير القبلة متخذة وضعها الصحيح بنيت الواجهة الخاصة به موازية لخط تنظيم الشارع بدلا من أن تكون موازية للصحن، ولهذا نجد أن داخل الجامع منحرف بالنسبة للواجهة.
الجامع مكون من صحن صغير مربع مساحته عشرة أمتار مربعة تقريبا يحيط به رواق واحد من ثلاثة جوانب وثلاثة أروقة في الجانب الجنوبي الشرقي أى في ايوان القبلة وعقود الأورقة محلاة بكتابات كوفية مزخرفة ومحمولة على أعمدة رخامية قديمة ذات قواعد مصبوبة وتيجان مختلفة.
تتمتع واجهة الجامع بزخارف ونقوش فريدة، حيث تتمتع الواجهة معمارية من دلايات ونقوش خطية ونباتية محفورة بالحجر، فالدوائر الزخرفية التى تبدو كالشمس الساطعة تحمل فى ثناياها الداخلية اسم الإمام علي بن أبي طالب “كرم الله وجهه”.
والزخارف الشمسية على واجهة الجامع، قال عنها الدكتور أحمد فكرى، أستاذ الحضارة الإسلامية فى كتابه “مساجد القاهرة وآثارها”، إنها الظاهرة الأولى للزخرفة فى واجهة مسجد الأقمر هى الإشعاعات الصادرة عن مركز يمثل الشمس فى أغلب الأحيان، وإذا ما اتجهت الأنظار إلى الطاقة الكبرى التى تعلو الباب سنلاحظ أنه يتوسطها فى دائرة صغيرة نقش لاسم سيدنا محمد، صلى الله وعليه وسلم، وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنه، تحيط بها ثلاث حلقات، نقش على الحلقة الوسطى منها بالخط الكوفى ما نصه بسم الله الرحمن الرحيم “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، وكأنما أريد بهذه الشموس المضيئة أن تعبر عن قوله تعالى «جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً”.
ويكمل الدكتور أحمد فكرى، أستاذ الحضارة الإسلامية، وتتزين واجهة الأقمر، وحدها بسبعة أشكال لشموس مختلفة الأحجام، تشارك جامعى الجيوشى والحاكم بأمر الله، فى بروز واجهة المسجد خارج جدرانه، وإن كان هذا البروز يبدو واضحًا أكثر فى جامع الحاكم بأمر الله، إذ يتخذ هيئة برجين يتوسطهما ممر يؤدى إلى الباب، لكن البرجين فى الأقمر قد روعى فى تصميمهما أن يصغر حجمهما ليتناسق مظهرهما مع الواجهة.
ويقول المؤرخ تقى الدين أحمد بن على المقريزى، فى كتابه “المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار”، عن الإصلاحات التى تمت بالمسجد،  فلما كان فى شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة، جدده الأمير الوزير المشير الأستادار يلبغا بن عبدالله السالمى، أحد المماليك الظاهرية، وأنشأ بظاهر بابه بالبحرى حوانيت يعلوها طباق، وجدد فى صحن الجامع بركة لطيفة يصل إليها الماء من ساقية، وجعلها مرتفعة ينزل منها الماء إلى من يتوضأ من صنابير نحاس ونصب فيه منبراً”.

ويروى الجبرتى، كما أن سليمان آغا السلحدار، أمر بتجديد الجامع فى عام “1236 هـ ـ 1821 م”، فى عهد محمد على باشا، ليعيده إليه الخدمة مرة أخرى، بعد فتره من الإهمال ضربت أركان الجامع.

شاهد أيضاً

هل تستحوذ أبل على شركة ديزنى مقابل 200 مليار دولار؟

تمتلك شركة أبل احتياطى نقدى يصل إلى 237.1 مليار دولار، وهو المبلغ الضخم الذى يسمح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *